الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

70

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وفاته في مسجد على باب قلعة وابكن . واستفسره مولانا حافظ الدين الذي هو من كبار علماء وقته ومن أجداد الخواجة محمد بارسا ، قدّس سرّه ، بإشارة أستاذ العلماء شمس الأئمة الحلواني رحمهما اللّه تعالى ببخارا عند جمع كثير من الأئمة وعلماء الزمان : إنكم بأي نيّة تشتغلون بذكر العلانية ؟ فقال : بنيّة إيقاظ النائم ، وتنبيه الغافل ، آخى البهائم حتى يقبل على الطريقة ويستقيم على الشريعة ، ويرغب في الحقيقة ، فيصير سببا لتوبته وإنابته التي هي مفتاح جميع الخيرات وأصل كل السعادات . فقال له مولانا حافظ الدين : إذا نيّتكم صحيحة فيحلّ لكم الاشتغال به . ثم التمس منه في هذا الوقت أن يبيّن حد ذكر العلانية لتمتاز الحقيقة بذلك الحد عن المجاز ، فقال الخواجة : إن ذكر العلانية مسلم ممن يكون لسانه طاهرا عن الكذب والغيبة ، وحلقه عن الحرام والشبهة ، وقلبه صافيا عن الرياء والسمعة ، وسرّه منزّها عن التوجه إلى غير جناب الربوبية . قال الخواجة علي الراميتني - التي ذكره - : رأى واحد من الفقراء الخضر عليه السلام في عهد خواجة محمود ، فسأله عن شيخ ثابت على جادة الاستقامة من بين مشائخ زمنه ليتمسك بذيل إرادته ومتابعته ويقتدي به ، فقال له الخضر عليه السلام : إن الموصوف بهذه الصفة الن هو الخواجة محمود الإنجير فغنوي . وقال بعض أصحاب خواجة علي : إن الفقير الذي رأى الخضر عليه السلام هو الخواجة علي نفسه ، لكنه تحاشا عن التصريح بأنه رأى الخضر عليه السلام ، فعبّر عن نفسه بواحد من الفقراء . قيل : إن الخواجة عليّا كان يوما مشغولا بالذكر في بادية راميتن مع سائر أصحاب خواجة محمود ، فرأوا طائرا كبيرا أبيض يطير في الهواء فلما حاذاهم نادى بلسان فصيح : يا علي كن رجلا كاملا . فحصل للأصحاب من رؤية ذلك الطائر وسماع كلامه كيفيّة عجيبة حتى غابوا عن أنفسهم ، فلما أفاقوا سألوه عن الطائر وكلامه ، فقال : هو الخواجة محمود أكرمه اللّه تعالى بهذه الكرامة يطير دائما في مقام كلّم اللّه تعالى فيه موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام بألوف من الكلام ، وكان الن ذاهبا لعيادة الخواجة دهقان القلتي - المار ذكره - فإنه لما احتضر سأل اللّه سبحانه أن يوصل إليه أحدا من أوليائه في آخر نفسه ليكون عونا له في ذلك الوقت ، فذهب إليه الخواجة محمود لهذا السبب .